مرتضى الزبيدي

691

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أثرها في تسويد قلبه ، حتى أن من المذنبين من يتمدح بذنبه ويتبجح به لشدة فرحه بمقارفته إياه كما يقول : أما رأيتني كيف مزقت عرضه ، ويقول المناظر في مناظرته : أما رأيتني كيف فضحته وكيف ذكرت مساويه حتى خجلته وكيف استخففت به وكيف لبست عليه ؟ ويقول المعامل في التجارة : « أما رأيت كيف روّجت عليه الزائف وكيف خدعته وكيف غبنته في ماله وكيف استحمقته ؟ فهذا وأمثاله تكبر به الصغائر فإن الذنوب مهلكات ، وإذا دفع العبد إليها وظفر الشيطان به في الحمل عليها فينبغي أن يكون في مصيبة وتأسف بسبب غلبة العدو عليه وبسبب بعده من اللّه تعالى ، فالمريض الذي يفرح بأن ينكسر إناؤه الذي فيه دواؤه حتى يتخلص من ألم شربه لا يرجى شفاؤه . ومنها : أن يتهاون بستر اللّه عليه وحلمه عنه وإمهاله إياه ولا يدري أنه إنما يمهل مقتا ليزداد بالإمهال إثما ، فيظن أن تمكنه من المعاصي عناية من اللّه تعالى به ، فيكون ذلك لأمنه من مكر اللّه وجهله بمكامن الغرور باللّه كما قال تعالى : وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ [ المجادلة : 8 ] .